العلم والفن

 غارقة في أفكاري الباحثة عن معنى للوجود. لا شعور يُلقي علي الرغبة في البقاء لذا نقلت أملي للعلم. أتعلم في سبيل العيش وليس التثقّف، أليس هذا جهلًا؟

لم يعد فراغ عقلي من المُحتويات يهمني كما اعتاد. يقول القرآن ان العقل يوجد في القلب وأدركت ذلك فقط عندما شعرت بفراغه. الحبل الذي أتمسّك به الآن هو عقل الدماغ الذي أستمِر حشوهُ باستمرار، أمتنع عن التوقف لأن ذلك سيُذكرني بوحشيتي المتأصلة في برودة الأعصاب والأحاسيس.

قرأت مرة ان الفن وُجد للتعبير والمُتألم هو اكثر الناس فنًا، ف كما يقول كريس أبوزيد "الحقيقة هي أن الأدب العظيم يحتاج إلى مُعاناة عظيمة"، وفي خضم كل ذلك أتسائل. هل اعيش المُعاناة حقًا ام مُعاناتي تافهة لا تليق بالأدب الذي أنشره؟ ألا يعد البحث عن أي إرادة للعيش مُعاناة؟

أمرّ بجوارحي لأستوضحها فتتظاهر بالفناء، مُحاولاتي تنطق بعجزي في استخلاص جوهر مُعاناتي وأسبابها. يبدو كل شيء مُتراكمًا واذا ما حاولت حَلّ العقدة يظهر الحبل مسترسلًا.

تُغضبني عدم قدرتي على الايجاز عندما أقرر ختم مشاعري على الورق ولكن لا زلت أكتب. أكتب على أمل أن أجدني في نصوصي المحتشدة، اكتب على أمل أن أجد خبري في أحد الأسطر التي نسجتها بيدي. دون كلمات مُبالغة ولا مُقصّرة.

بالنسبة لي؛ لا يبدو الفن كأداة تفريغ مثلما اعتقدت وانما طريقة للتكيف امام عتبات الحياة. نموت فنكتب عن الموت لنفتن بمدى جماليته بعدما صار شيئا مكتوبًا، أم نرسم الاكتئاب فنعشق تباين ظلاله وسوداوية الفرشاة، أم نعزف النوتة الموسيقية فتبدأ الأحزان والأوهام بالنشيج والغناء. بذلك يصبح الفن هو حبل النجاة الوحيد عندما ترحل كل رغبة دفينة في العيش، يمنح للحزن لونًا وجمالية يصعب التخلّي عنها دون ختم على شيء. لذلك العلم والفن إخوان مُتعاضدين، الفن يُفرِّغ والعلم يَملأ عندما يموت عقل القلب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هيروين

الحقيقة

بَحر