حينما غفوت
غفوت إلى أرضٍ يَباب حملتني واقِفًا مع حَشائشها الصفراء الطويلة. هواءٌ بارِدٌ شعرتُ بهِ يخترقُ وَجهي. كانت هُناك طائِرة قد صُنِعت مِن الضوء والسُّحب المُتراكِمة، قفزتُ نحوها دون تردد وحلّقَت بي إلى أوْج ما يُشبِه سقف بصيرتي. دَقات قلبي لها ضجيج أعلى مِن الرياح الثائرة ولكنني دثّرته بملاءة من روحي المُجازِفة، ثُم واسيته بِحقيقة إنكفاء واقِعه المَحتوم بعد الرحلة. لِذهني؛ كانَ العُلوّ منزلةً لطالما تاق إليها، فغدا معَ كُل درجة مجنونًا ومُشبَعًا بالنباهة المُضنِية. لِعيني؛ كان الخواءُ مُريحًا وناطِقًا بِشهوة التحليق في سماءِ هذه الأرضِ الوارِفة، كان بَريقُ عيني قَد حَلّقَ قبل جسدي الشريد. عِندَما قفزت؛ كُلّ الأحاسيس انثالت على جوارِحي وكأنها قد عادت مِن منفاها القَصيّ. أغاثَني صَحوها وألحّت عَلي بُلوغ أقاصيها، لِذا غِصتُ في السّماء التي جرّدَت روحي مِن أسمالِها. لامستُ سُحبها بِأنامِلي ورياحَها قد داعَبت خصلات شَعري. أطبَقتُ جَفني ورحتُ أُنصِتُ إلى صوت الحرية تُخاطبُني. استنشِقُ هواءُها ويخرقني نِداؤها. امتزجتث مَع السماء وصِرتُ مع السّحُبِ واحِدًا، فابتَسم قلبي وابتسمتُ معه. فتحتُ عيني وعُدتُ إلى جسَدي الهزيل فوق الفِراش، عُدتُ إلى مِن لحظات سُقوطي في الفراغ الدّافِئ، مِن رحلة حَثيثة كانَت كافِية لإغاثة حَواسِيَ الغافِية. عِندَما أموتُ؛ تَحيا حواسي في عالمٍ آخر امتزجتُ معه وتغرَبتُ هُنا. علِقتُ وأحببتُ سِجني الذي وَطأتُهُ حينما غفوت.
تعليقات
إرسال تعليق