بَحر - الجزء الأخير-
مَكَثَ على العوامة شُروقَين مُنذ صُعوده عليها، خلال تلك الفترة كان يقوم بِتغذية جسده وإشباع عقله بالتفكير في حل يُخرجه من هذه الورطة. ارتأى أن ينتظر عبّارات تجارية قد تمُر قاصِدة جزيرة نيوزلندا أم قارة أمريكا الجنوبية. افترضَ أنه أقرب إلى نيوزيلاندا مِن أمريكا الجنوبية وعَزم التحرك بعد شُروقين آخرين حين ينفد الطعام ويثبُت من احتمالية عدم مُرور أي عبارات لإنقاذه، حيث أنه سيتّجه غَربًا حامِلًا معه عُلبَتين يستهلكهما خلال الليل وَقت استراحته لجهله الاتجاه ولِعدم اثارة انتباه أي حيوانات مفترسة قد يواجهها في ظُلمة البحر. كان يَقتصد في طعامه ويأكل كُل نهارٍ نصف علبة من الطعام ونصف علبة من الماء، ليَبقى لديه ما يقتات عليه عند سفره المُخطط بعد شُروقين. بعد ذلك؛ يفرط في تفكير بكل السيناريوهات التي يهابها عندما يعود للبحر، يتبعه نومٌ طويل مُرهق حتى نهار يوم تالي. في تلك الأثناء لم يلمس الماء وكانه قد جعل منه عدوّا يحرق البدن من قطرة واحدة، نما لديه خوفًا مؤقتا منه وعقدة لن تنتهي سِوى بإجبار نفسه على النزول إليه بعد يوم من الآن. صار يُعد نفسه كل نهار للحظة عودته إلى اليَمّ. كم تمنى أن يبتلع...